العيني
64
عمدة القاري
في الرواية الأخرى : تقبل . وعن مالك : إذا ظهر عليه لم تقبل توبته ، كالزنديق ، فإن تاب قبل أن يظهر عليه وجاء تائباً قبلناه ، ولم نقتله فإن قتل بسحره قتل . وقال الشافعي : فإن قال : لم أتعمد القتل فهو مخطىء تجب عليه الدية . النوع السادس : هل يسأل الساحر حل سحره ؟ فأجازه سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري ، وقال عامر الشعبي : لا بأس بالنشرة ، وكره ذلك الحسن البصري . وفي ( الصحيح ) عن عائشة ، قالت : يا رسول الله ! هلا تنشرت ؟ فقال : الله فقد شفاني وخشيت أن أفتح على الناس شراً . وحكى القرطبي عن وهب ، قال : يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين ثم يضرب بالماء ، ويقرأ عليها آية الكرسي ، ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات ، ثم يغتسل بباقيه ، فإنه يذهب ما به ، وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته . قلت : النشرة ، بضم النون : ضرب من الرقية ، والعلاج يعالج به من كان يظن أن به مساس الجن ، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء ، أي : يكشف ويزال . وفيه : التولي يوم الزحف ، وهو حجة على الحسن البصري في قوله : كان الفرار كبيرة يوم بدر ، لقوله تعالى : * ( ومن يولهم يومئذ دبره ) * ( الأنفال : 61 ) . وفيه : قذف المحصنات ، وقد ورد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام : الإسلام والعفة والتزويج والحرية والنكاح . وقال أصحابنا : إحصان المقذوف بكونه مكلفاً أي عاقلاً بالغاً حراً مسلماً عفيفاً عن زنا ، فهذه خمس شرائط يدخل تحت قوله تعالى : * ( والذين يرمون المحصنات ) * ( النور : 4 ) . فإذا فُقد واحد منها لا يكون محصناً . 42 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( ويَسْألُونَكَ عنِ اليَتَامَى قُلْ إصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإنْ تخالِطُوهُم فاخْوَانكُمْ والله يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ولَوْ شاءَ الله لأعْنَتَكُمْ إنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * ( البقرة : 022 ) . ) ) أي : هذا باب في ذكر قول الله تعالى : * ( ويسألونك ) * ( البقرة : 022 ) . وقال ابن جرير : حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا جرير عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : لما نزلت : * ( لا تقربوا مال اليتيم إلاَّ بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً . . . ) * ( النساء : 01 ) . الآية ، انطلق من كان عنده يتيم يعزل طعامة من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد ، فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : * ( ويسألونك عن اليتامى ؟ قل : إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ) * ( البقرة : 022 ) . فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم ، وهكذا رواه أبو داود والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في ( مستدركه ) من طرق عن عطاء بن السائب به ، وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وكذا رواه السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود بمثله ، وكذا رواه غير واحد في سبب نزول هذه الآية ، كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى وقتادة وغير واحد من السلف والخلف . قوله : * ( قل إصلاح لهم خير ) * ( البقرة : 022 ) . أي : على حدة : * ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) * ( البقرة : 022 ) . أي : وإن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم ، لأنهم إخوانكم في الدين ، ولهذا قال : * ( والله يعلم المفسد من المصلح ) * ( البقرة : 022 ) . أي : يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح . ويقال : وإن تخالطوهم أي : في الطعام والشراب والسكنى واستخدام العبيد فإخوانكم . وقالوا لرسول الله : بقيت الغنم لا راعي لها ، والطعام ليس له صانع ، فنزلت ، ونسخ ذلك . قوله : * ( ولو شاء الله لأعنتكم ) * ( البقرة : 022 ) . أي : لو شاء لضيق عليكم وأحرجكم ، ولكنه وسع عليكم وخفف عنكم وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن ، وفي ( تفسير النسفي ) : وعلى هذا اجتماع الرفقة في السفر على خلط المال ، ثم اتخاذ الأطعمة به ، وتناول الكل منها مع وهم التفاوت ، فرخص لهم استدلالاً بهذه الآية . لأعْنَتَكُمْ لأحْرَجَكُمْ وضَيَّقَ علَيْكُمْ . وعَنَتْ خَضَعَتْ هذا تفسير ابن عباس أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وزاد بعد قوله : ضيق عليكم ، ولكنه وسع ويسر . قوله : ( لأعنتكم ) من الإعنات ، واشتقاقه من : العنت ، بفتح العين المهملة والنون وفي آخره تاء مثناة من فوق والهمزة فيه للتعدية أي : لأوقعكم في العنت ، وهو : المشقة ، ويجيء بمعنى الفساد والهلاك والإثم والغلط والخطأ والزنا ، كل ذلك قد جاء ، ويستعمل كل واحد بحسب ما يقتضيه الكلام . قوله : ( وعنت : خضعت ) ، ليس له دخل هنا ، لأن التاء فيه للتأنيث ، ومذكره